عبد الكريم الخطيب
1198
التفسير القرآنى للقرآن
فما سرّ هذا ؟ لم نجد أحدا من المفسرين سأل هذا السؤال ، أو أشار إليه من قريب أو بعيد . . وإن كانوا قد توسعوا في شرح معنى سورة ، وأنها من السور الذي يقوم على ما يداخله ، ويحتويه . . فهي بهذا أشبه بالسور . . لها بدء وختام . . وما بين بدئها وختامها محصور في البدء والختام . . وليس في هذا ما يجعلها منفردة بوضع خاص بين سور القرآن الكريم . أما الإخبار عنها بأنها سورة ، وهي سورة فعلا . . فهذا ما قد سكتوا عنه . . وهو أمر يلفت النظر ، ويستوجب الدراسة والبحث . . ونحن إذ ننظر في قوله تعالى : « سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . نجد هذا الخبر وما وصف به ، ينطبق على كل سورة من سور القرآن الكريم . . فكل سورة منه هي سورة ، وكل سورة ، أنزلها اللّه وفرضها ، وأوجب على المسلمين التعبّد بآياتها ، والفعل بأحكامها . . وكل سورة فيها آيات بينات ، للتذكر والتدبر ، وهي في هذا لا تختص بمزيد فضل على غيرها من السور ، لأن القرآن كله كلام اللّه ، وكلام اللّه - سبحانه - على التمام والكمال جميعه ، لا يفضل بعضه بعضا بشيء . . إذ ليس هناك مكان لزيادة في فضل ! فما السر إذن ؟ نقول - واللّه أعلم - إن بدء السورة في الحقيقة هو قوله تعالى في الآية الثانية منها : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » . . وإن الآية التي بدئت بها السورة ليست إلا تنبيها على أن سورة ستنزل ، وفيها فرائض ، وأحكام ، وآيات بينات . . وذلك أن الأحكام الشرعية . . وخاصة